كثير منا يتناول دواءه مع كوب من القهوة أو الشاي صباحاً، دون أن يدري أن هذه العادة البسيطة قد تُضعف فعالية الدواء، أو ترفع آثاره الجانبية. فلماذا يحدث ذلك؟ أعتقد أنه سؤال ممتع، وسيعطي القارئ فكرة عامة عن الأسباب.
أولاً: تغيير حموضة المعدة
القهوة — حتى منزوعة الكافيين — تُغيّر من درجة حموضة المعدة. وعندما تتغيّر الحموضة، يُمتص الدواء بشكل ناقص أو غير منتظم، فلا يحقق فعاليته المتوقعة. وهذا مهم بشكل خاص للأدوية التي يعتمد امتصاصها على بيئة معدية محددة.
ثانياً: تنافس على إنزيمات الكبد
القهوة تُكسَّر في الكبد بواسطة إنزيمات معيّنة، وأهمها إنزيم Cytochrome P450 1A2. والكثير من الأدوية يُكسَّر بواسطة الإنزيمات نفسها. فعندما يتنافس الكافيين والدواء على هذه الإنزيمات، يبقى الدواء في الدم بتركيز أعلى من المطلوب لفترة أطول، مما قد يسبب أعراضاً جانبية أو سُمّية في بعض الأدوية الحساسة.
ثالثاً: التأثير المنبّه
القهوة تعتبر منبّهاً للجهاز العصبي والقلبي. وعند تناولها مع دواء منبّه أو دواء يرفع ضغط الدم، يتضاعف التأثير، فيرتفع ضغط الدم ومعدل ضربات القلب. وهذا غير مفيد، بل قد يكون ضاراً، خاصة لمرضى الضغط والقلب والقلق.
رابعاً: التانينات في الشاي
الشاي يحتوي على مركبات كيميائية تُسمى “التانينات” (Tannins)، ترتبط ببعض الأدوية والمعادن داخل المعدة، فتمنعها من العبور إلى الدم. بمعنى أن الدواء يمر دون أن يُمتص! ومن أبرز الأمثلة، أن التانينات تقلّل بشكل كبير من امتصاص حبوب الحديد، ولهذا يُنصح مرضى فقر الدم بعدم شرب الشاي مع جرعتهم.
خامساً: تفاعلات خطيرة محتملة
هناك أنواع من الأدوية تتفاعل مع الكافيين بشكل خطير، وقد تسبّب ارتفاع تركيزها في الدم إلى مستويات ضارة. ومن أمثلتها بعض أدوية الربو ومضادات الاكتئاب وبعض المضادات الحيوية.
تشير الدراسات إلى أن شرب القهوة أو الشاي يجب أن يكون قبل موعد الدواء بساعة، أو بعده بساعة، حتى يتجنّب الجسم هذه التفاعلات ويستفيد من الدواء بالشكل الأمثل.
هذه المعلومات لرفع المستوى المعرفي عن الأسباب، أتمنى أن القارئ استفاد من هذا المقال.


سؤال لم يخطر في البال من قبل و لكنه حقاا. يجعلك تتساؤل بارك الله فيك