هل تساءلت يوماً كيف تبدأ أعراض النعاس؟ كيف نشعر برغبة كبيرة في ترك كل شيء والذهاب إلى النوم، وبمرور الدقائق تزداد هذه الرغبة أكثر فأكثر؟
في البداية، الهرمون السائد والمعروف للجميع هو الميلاتونين. لكن في الحقيقة، الميلاتونين هو إشارة التوقيت التي يفرزها الجسم عند حلول الظلام ليخبرنا أن وقت النوم قد اقترب، وليس هو ما يصنع الرغبة في النوم بحد ذاتها.
فهناك مادة في الجسم تُسمى الأدينوزين، يبدأ تراكمها منذ لحظة الاستيقاظ، وهي التي تجعلنا نريد ترك كل شيء والذهاب للنوم. تُعرف هذه المادة باسم “ضغط النوم”، وكلما زاد الحرمان من النوم زاد ضغط النوم أكثر فأكثر.
فعند الاستيقاظ ليوم مهم أو سفرة، نشعر أن لدينا طاقة، لكن بعد عدة ساعات تأتينا رغبة شديدة في النعاس، وسبب ذلك يعود لقلة النوم. فكلما ارتفع معدل النوم وجودته، فُرّغت هذه المادة بصورة صحيحة، لتجعلنا ننام نحو ثماني ساعات ونستيقظ لباقي اليوم بصورة طبيعية ونشطة. وكلما زادت ساعات اليقظة، زاد تراكم هذه المادة في الجسم، مما يؤدي إلى رغبة قوية في النوم.
ما هي مستقبلات الميلاتونين؟
هناك مستقبلان رئيسيان للميلاتونين، هما MT1 وMT2، وهما موجودان في مناطق عديدة من الجسم، لكنهما يعملان بشكل مختلف قليلاً:
• Melatonin receptor type 1 (MT1)
• Melatonin receptor type 2 (MT2)
المستقبل الأول، عند عمله في الليل، هو الذي يقلل من اليقظة ويزيد الرغبة في النوم. أما المستقبل الثاني، فهو الذي ينظّم الساعة البيولوجية: متى ننام ومتى نستيقظ. وفي الأسفار الطويلة، يقدّم موعد النوم ويؤخّره بحسب توقيت الدولة التي نسافر إليها، ويتحكم في كيفية تأقلمنا على المدى البعيد، سواء كنا ذاهبين لعمل طويل أو للاستقرار في دولة أخرى.
ما علاقة الكافيين بالنوم؟
الحقيقة أن للكافيين علاقة وثيقة جداً، فهو يعمل عن طريق إغلاق مستقبلات الأدينوزين، فيؤخّر تأثير تراكم هذه المادة في الجسم، ويمنحنا بعض لحظات اليقظة. لكنه لا يغيّر من واقع أننا ما زلنا بحاجة إلى النوم.
أما سبب شرب كوب قهوة دون أن نتأثر به، فيعود إلى أن الكمية التي نتناولها لم تعد تكفي، فنحتاج إلى عدد أكواب أكثر حتى يؤثر على تراكم هذه المادة. بالإضافة إلى ذلك، هناك ما يُسمى أيض الكافيين، وهو يتم عبر إنزيم في الكبد مسؤول عن تحليل القهوة، يُعرف باسم Cytochrome P450 1A2. وهذا الإنزيم يختلف من شخص لآخر؛ فهناك من لديه معدل أيض سريع وآخر أبطأ، ولذلك يتأثر بعض الناس بالقهوة سريعاً بينما لا يتأثر آخرون كثيراً.
كانت هذه أولى مقالاتي في هذا التطبيق، أتمنى دعمكم، وشكراً جزيلاً على القراءة.


مقال رائع ما شاء الله
مقال جميل