أحد أهم المواضيع بالنسبة لي، وهو مرتبط بمشكلة كبيرة نواجهها اليوم: قلة الوعي بموضوع الطول، وكيف يمكن للجسم أن يستفيد إلى أقصى حد من إمكاناته في النمو.
في البداية، أنا من الأشخاص الذين كانوا يسهرون كثيراً ولا ينامون ليلاً، إما للدراسة أو بسبب عادات سيئة أخرى. لكن بعد أن كبرت ووعيت قليلاً، أدركت أنني حرمت نفسي من فائدة عظيمة جداً، وهي النوم الليلي المنتظم.
لكن قبل أن نبدأ، لا بد من توضيح نقطة مهمة : العامل الأكبر في تحديد الطول هو الوراثة (الجينات)، وتشير الدراسات إلى أنها قد تتحكم في نحو 80% من طول الإنسان. أما النوم والتغذية والرياضة، فدورها أن تساعد الجسم على بلوغ أقصى إمكاناته الوراثية أي أن العناية بهذه العوامل تمنحك أفضل نسخة ممكنة من الطول المحتمل او المتوقع
معلومتان مهمتان عن النوم:
الأولى، أن أهم مرحلة لإفراز هرمون النمو هي النوم العميق، الذي يحدث غالباً في النصف الأول من الليل. ولهذا فإن السهر وتأخير النوم يحرمان الجسم من هذه المرحلة، حتى لو نام الشخص ساعات طويلة في النهار فأنه لن يغني عن اهمية وفوائد النوم الليلي
الثانية، أن النوم المفقود لا يُعوَّض بالكامل. صحيح أن الجسم قد يستعيد جزءاً من النقص خلال أيام، لكن فكرة “السهر الطويل ثم النوم ساعات طويلة للتعويض” لا تعيد كل ما فُقد، خاصة على المدى الطويل.
النوم وهرمون النمو:
النوم يلعب دوراً مهماً جداً في الجهاز المناعي والأعصاب وتنظيم الالتهابات وغيرها. وعندما نحرم أنفسنا منه، فإننا نؤثر سلباً على إفراز هرمون النمو (Growth Hormone — GH)، الذي يُفرز بكميات كبيرة أثناء النوم العميق.
ما هي صفائح النمو؟
هناك ما يُسمى صفائح النمو (Growth Plates)، وهي مناطق غضروفية تقع في نهايات العظام الطويلة، مثل عظم الفخذ والساق، ومنها يحدث النمو في الطول.
هذه الصفائح تتوقف عن النمو تدريجياً مع نهاية البلوغ، وتختلف أعمار إغلاقها من شخص لآخر، لكنها تقريباً تكون أبكر عند الإناث (نحو 16 إلى 18 سنة) منها عند الذكور (نحو 18 إلى 21 سنة).
والعوامل التي قد تقلّل من الاستفادة من هذه الفترة الذهبية تشمل: السهر المتكرر، وقلة النوم الليلي، وسوء التغذية، بالإضافة إلى التعرّض للضوء الصناعي وشاشات الهواتف ليلاً، التي قد تربك إيقاع الجسم وتؤثر على جودة النوم. ولهذا نلاحظ أحياناً في هذا الجيل تأثّر نمط النوم ومعه أنماط النمو.
ماذا يحدث عند إغلاق الصفائح؟
عندما تصل الصفيحة العظمية إلى نهاية عمرها المحدَّد، تبدأ بالتصلّب والالتئام حتى تنغلق تماماً، وعندها يتوقف النمو في الطول نهائياً. وهذا أمر طبيعي يرتبط بانتهاء مرحلة البلوغ ونشاطها الهرموني المرتفع.

