حين ترتفع درجة حرارتك وتشعر بذلك الثقل في الجسم والصداع الذي لا يرحم، يكون أول ما يخطر ببالك هو الوصول إلى علبة الباراسيتامول وإيقاف هذه الحرارة في أسرع وقت. لكن هل توقفت يوماً وتساءلت: لماذا يفعل جسمك هذا أصلاً؟ هل الحمى خطأ ما في النظام؟ أم أنها جزء من خطة محكمة؟
الحمى هي استجابة دفاعية تطورية، وليست مجرد عَرَض للمرض الحرارة المرتفعة ترفع كفاءة خلايا الجهاز المناعي، وتضغط مباشرة على مسببات المرض، وتشكّل جزءاً من منظومة دفاعية غير نوعية متكاملة.
في منتصف قاعدة دماغك يوجد جزء صغير اسمه منطقة ما تحت المهاد (Hypothalamus)، وهو المسؤول عن ضبط درجة حرارة جسمك عند 37 درجة مئوية تقريباً طوال الوقت. فكّر فيه كمنظّم حرارة دقيق للغاية.
حين يدخل جسمك ميكروب سواء بكتيريا أو فيروس لا يرفع هذا الميكروب الحرارة مباشرة. بل يبدأ تسلسل دقيق من الآحداث .
مالذي يحدث ؟
اولا الكشف عن العدوى :
حين يدخل الميكروبات جسمك، تتعرّف عليه خلايا الجهاز المناعي خاصة الخلايا الأحادية (Monocytes) والبلاعم (Macrophages) وتطلق إنذاراً .
ثانياً: إطلاق السيتوكينات المحفّزة للحمى
تُطلق هذه الخلايا في مجرى الدم مواد كيميائية تُعرف بالسيتوكينات المحفّزة للحمى، وأبرزها: عامل نخر الورم (TNF)، والإنترلوكين-1 (IL-1)، والإنترلوكين-6 (IL-6)، والإنترفيرون. هذه المواد تتجه مباشرة نحو الجهاز العصبي المركزي.
ثالثاً: البروستاغلاندين — المفتاح الحقيقي
حين تصل السيتوكينات إلى منطقة ما تحت المهاد، تحفّز إنتاج مادة تسمى البروستاغلاندين E2 (PGE2)، وهذه المادة هي التي ترفع نقطة الضبط الحرارية في الدماغ أي تأمر الجسم بأن “الطبيعي” الجديد هو 39 أو 40 درجة.
رابعاً: الجسم يبدأ برفع الحرارة
بمجرد أن تُضبط نقطة الحرارة على مستوى أعلى، يبدأ الجسم بآليتين: تضيّق الأوعية الدموية للحفاظ على الحرارة، والارتجاف لإنتاج مزيد من الحرارة وتستمر هذه العملية حتى تبلغ درجة الحرارة الجديدة مستواها المطلوب.
لكن لماذا؟ ما الفائدة من كل هذا؟
ارتفاع درجة الحرارة بالحقيقة له فوائد كثيرة أبرزها يثبط نمو البكتيريا ويعزز قدرة خلايا المناعة على قتلها ويعزز انتاج بروتينات الطور الحاد وهي بروتينات ينتجها الكبد بكميات كبيرة للأستجاب لعدوى أو الألتهاب او الأصابة
كيف تحفز ؟
نفس السيتوكينات اللي ذكرناها في المقال خاصة IL-6 وIL-1 وTNF-α تصل إلى الكبد وتأمره بإنتاجها في حال ارتفاعة وانخفاضه لديه عده وضائف ( نتطرق له في مقال اخر )
وكذلك من اسباب ارتفاع درجة الحرارة ليقلل من التوافر الحيوي للبكتيريا التي تحتاجة للتكاثر
أتمنى أن المقال نال على اعجابكم
المصادر :
1. Netea et al. — Pyrogens and fever mechanisms, ScienceDirect, 2018
2. Luheshi, G.N. — Cytokines and Fever: Mechanisms and Sites of Action, Annals of the New York Academy of Sciences, 1998
3. Circulating Cytokines as Mediators of Fever — Clinical Infectious Diseases, Oxford Academic, 2000
4. Evans & Repasky — Temperature and adaptive immunity, ScienceDirect, 2018
5. Yang et al. — Behavioral fever optimizes T cell immunity in cold-blooded vertebrate, PNAS, 2024
6. Earn et al. — Let fever do its job, Evolution, Medicine, and Public Health, Oxford Academic, 2020
7. Wrotek et al. — Microbial and Host Metabolites and Fever, NIH/PMC, 2023


مُبهر.. لذلك أنا غالبًا لا اأكل مسكنات الألم.. أود أن يعالج بدني نفسه.. ولكن في حالات جدًا نادره أضطرّ لأكل المسكنات..
أهنئك على مقالك الرائع.. 👏🏻